700 ألف مشجع عانقو أوطانهم في ملاعب الامارات..وجمهور فلسطين الاروع

700 ألف مشجع عانقو أوطانهم في ملاعب الامارات..وجمهور فلسطين الاروع

02 أغسطس 2019

13:28:32 م

غزة_كورة بلدنا-غسان غريب

لكل بطولة بصمة تظل راسخة في العقول والقلوب، بصمة ترسم ملامح «الصورة الذهنية» التي نستدعيها تلقائياً كلما تجدد الحديث عن هذه البطولة، حتى لو كان ذلك بعد عشرات السنوات من إقامتها، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن مونديال 1986 هو مونديال مارادونا، ونسخة 1982 التي أقيمت في إسبانيا تتنازعها صورة إيطاليا التي بدأت البطولة بأداء باهت، وانتهى بها المطاف على منصة التتويج، وصورة «أروع برازيل في التاريخ»، وهو المنتخب الذي أبدع في الأداء وودع من دون لقب.
كما أن بطولة يورو 2016، التي أقيمت في فرنسا نتذكر منها جمهور آيسلندا، فقد بلغ عدد الحضور الجماهيري خلف المنتخب الآيسلندي في كل مباراة ما بين 40 إلى 50 ألف متفرج في مدرجات الملاعب الفرنسية خلال البطولة القارية، وتكرر المشهد نفسه في المدرجات الروسية، وقد أصابت هذه الظاهرة الملايين حول العالم بالدهشة، حيث يبلغ عدد سكان آيسلندا 330 ألفاً، مما يعني أن 20 % من سكان البلاد سافروا خلف منتخبهم بحثاً عن تحقيق أحلامهم، وإيصال رسالتهم التي تقول: «نحن هنا»، وآيسلندا ليست كياناً مجهولاً.
وفي بطولات أمم آسيا، لا يختلف الأمر كثيراً عن البطولات العالمية والقارية الأخرى، من حيث الصورة الذهنية التي تترسخ في الأذهان، فقد تركت بطولة آسيا «الإمارات 2019»، التي اختتمت أمس انطباعاً راسخاً سوف يبقى في أذهان الملايين لعشرات السنين، فيما يتعلق بتنوع الحضور الجماهيري، فهي بطولة المدرجات، والقصص القادمة منها، قصص كتبها الآلاف عشقاً في أوطانهم، وهذا الانطباع يرتبط بالبلد المنظم، الذي أتاح للآلاف من يعيشون على أرضه من أبناء الجاليات العربية والآسيوية فرصة لمعانقة أوطانهم ممثلة في منتخباتهم.
أرض التسامح فعلت كل شيء من أجل الترتيب لهذا اللقاء الذي لا ينسى بين كل مواطن عربي وآسيوي ليعبر عن حبه لمنتخب وطنه، وسط حالة من التنوع في الحضور الجماهيري لم يسبق لها مثيل في جميع البطولات السابقة، والأمر هنا لا يرتبط بالعدد وهو من بين الأعداد القياسية في تاريخ البطولة، حيث يبلغ 700 ألف مشجع، ولكن الأمر يرتبط في المقام الأول بالتنوع في جنسيات الحضور الجماهيري، وهو سمة تستأثر بها الإمارات.
من البديهي أن تنظيم البطولة القارية، في أي بلد آسيوي، لن يفرز هذه المعادلة التي تتحقق بهذه الصورة على أرض الإمارات من دون غيرها، فكيف يجد المنتخب الفلسطيني على سبيل المثال جمهوراً بهذه الكثافة في ملاعب اليابان مثلاً في حال أقيمت البطولة هناك ؟

جماهير فلسطين
عشاق الفدائي
الرائع في أبناء فلسطين ممن يقفون خلف منتخبهم أنهم يدركون أكثر من غيرهم صعوبة المنافسة على البطولات في ظل المعاناة التي تمنع الاستعداد الجيد للبطولات، ولكنهم على الرغم من ذلك لا يترددون لحظة واحدة في تلبية نداء منتخب الوطن في كل مكان، وفي جميع مشاركاته، وسوف يظل هتاف جمهور المنتخب الفلسطيني الملقب ب«الفدائي» في قلب مدرجات ستاد الشارقة «فلسطين عربية» راسخاً في قلوب وعقول الجميع، فقد زحف الآلاف خلف منتخبهم في مبارياته ال3 أمام سوريا، ثم في مواجهة أستراليا، وكان من اللافت كذلك حضور أكثر من 20 ألفاً في مباراتهم أمام الأردن في الجولة الثالثة لمرحلة المجموعات، وعلى الرغم من الوداع المبكر إلا أن جمهور المنتخب الفلسطيني سجل بصمته القوية في البطولة.