نجوم المنتخبات في طريق الأزمات

نجوم المنتخبات في طريق الأزمات

09 أغسطس 2019

08:38:36 ص

مع فترة التوقف الدولية، المعروفة إعلامياً باسم «أيام الفيفا»، تستعد بعض المنتخبات لخوض معركة التصفيات القارية أو العالمية، بينما يُنفّذ آخرون خططهم التدريبية الودية، وبرغم الجدول الكروي السنوي المزدحم، الذي يزيد أعباء النجوم الكبار في كل موسم، إلا أن أغلبهم يعتبر تمثيل منتخب بلاده، بمثابة خدمة عسكرية وطنية، تستحق التضحية، وعلى الجانب الآخر، تسعى الأجهزة الفنية وإدارات اتحادات الكرة في جميع دول العالم، لتحقيق الاستفادة القصوى من نجومية وموهبة أكبر عدد ممكن من لاعبيها، المحترفين داخل البلاد وخارجها.

صلاح.. بين التدليل والتهويل
برغم أن فرعون ليفربول، محمد صلاح، يُعَد أبرز نجوم الكرة المصرية في الحقبة الحالية، إلا أن أزماته مع منتخب بلاده زادت بصورة لافتة في الآونة الأخيرة، والغريب أنه كلما حقق هداف «البريميرليج» في آخر موسمين، وأضاف المزيد من الإنجازات العالمية، التي وضعته في قائمة أغلى وأفضل 5 لاعبين في العالم، ارتفعت حدة الاختلافات بينه وبين إدارات اتحاد الكرة المصرية المختلفة، وجاءت معركة التصويت الخاصة بجائزة أفضل لاعبي العالم الأخيرة، لتشعل الأمور بصورة لم يسبق لها مثيل، لدرجة أن أفضل لاعب في القارة السمراء، أزال اسم المنتخب المصري من حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، واكتفى بالإشارة إلى أنه لاعب في صفوف ليفربول.
وقد ألقى البعض باللوم على اتحاد الكرة المصري في تلك الأزمة، بعد الاعتراف بخطأ واضح في عملية تسجيل أصوات ممثلي الفراعنة، في حين انتقد آخرون رد فعل فرعون الريدز المُتهوّر، الذي أعاد إلى الأذهان أزمات كثيرة تخللت مشاركاته الدولية في العامين السابقين، بدءاً من أزمة الرعاية الإعلانية التي فجّرها صلاح قبل انطلاق مونديال روسيا، وما تبعها من انتقاد لاذع من جانبه للأجواء المحيطة به داخل معسكر الفراعنة في كأس العالم، وهو ما كرّره أيضاً في بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، ولهذا قرر الجهاز الفني الجديد للفراعنة، بقيادة حسام البدري، إعلان الهدنة وتهدئة الأمور، وعدم استدعاء صلاح إلى المعسكر المصري القادم، ويبقى السؤال: هل ما يحدث، بين أشهر النجوم المصريين العالميين وإدارة منتخب بلاده، تدليل أو تهويل؟

معاناة ميسي
الغريب، أن أسطورة الكرة الأرجنتينية الحالي، ليو ميسي، يُعاني أزمات مشابهة مع «الألبيسيليستي»، ربما كان سببها الأول هو عدم نجاح البرغوث في تحقيق إنجاز كبير مع «راقصي التانجو»، لكن اليد الواحدة لا تُصفّق أبداً، وبعد عدة إخفاقات تعرّض لها المنتخب الأرجنتيني بقيادة ميسي، في بطولات كوبا أميركا وكأس العالم، ابتعد أسطورة برشلونة عن اللعب بقميص الأبيض والسماوي تماماً في نهاية عام 2018، بل أعلن اعتزاله اللعب الدولي قبلها في عام 2016.
وفي المقابل تعرّض تمثاله الشهير، الموجود في العاصمة الأرجنتينية، للتخريب والتحطيم، أكثر من مرة، بجانب الهجوم عليه من قبل صحافة بلاده، واتهامه بعدم تقديم ذات المستوى الباهر الذي خلب به العقول مع العملاق «الكتالوني»، وجاء الهجوم الأكثر قسوة من قبل الأسطوري التاريخي، مارادونا، الذي اتهمه بعدم امتلاك الشخصية القيادية القادرة على إعادة «التانجو» إلى منصات التتويج الكبرى، لكن المشاركة الأخيرة في كوبا أميركا 2019، برغم حصول الأرجنتين على المركز الثالث، شهدت تغيراً ملموساً في تعامل الأرجنتين، إعلاماً وجماهير، مع أسطورتهم الموهوب، الذي رفض التخلّي عن المنتخب، ويحلم بتحقيق إنجاز حقيقي في بطولة الكأس القادمة، التي تستضيفها بلاده بالتعاون مع كولومبيا في صيف 2020.

لعنة نيمار
هل الموهبة الفائقة تجلب اللعنة لصاحبها؟ سؤال يتردّد كلما أتى ذكر اسم البرازيلي نيمار، الذي كان يُعتَقَد أنه الوريث الوحيد لأسطورتي هذا الزمان، ميسي ورونالدو، لما يمتلكه من مهارة فائقة وموهبة فطرية خيالية، خاصة أنه حصل على المركز الثالث، خلف الثنائي الكبير، في جائزة الكرة الذهبية، مرتين في عامي 2015 و2017، لكن نيمار أهدر الكثير من السنوات والفرص، بسبب عدم نضجه وتهوّره، وبعيداً عن مشاكله مع الأندية، لم يُقدّم جناح «السليساو» الكثير مع منتخب بلاده، خلال عقد كامل، حيث اكتفى بحصد لقب كأس القارات في عام 2013، ثم الميدالية الأوليمبية الذهبية في نسخة 2016.
وخلال السنوات الماضية حملت مشاركات نيمار الدولية علامات سلبية واضحة، بدأت بإصابته في ربع نهائي مونديال 2014، واكتفى بمشاهدة سقوط السامبا المذل بالسباعية الألمانية التاريخية في نصف النهائي، وفي كوبا أميركا 2015، تلقّى بطاقة حمراء بسبب سوء السلوك، وتعرض للإيقاف والغرامة من قبل الاتحاد اللاتيني، وفي مونديال 2018، كانت ألوان شعره وتصفيفه وادعاء السقوط والمراوغات المبالغ فيها سبباً في هجوم الصحافة البرازيلية والعالمية عليه، وعندما ابتعد عن المشاركة في الكأس اللاتينية الأخيرة، بسبب الإصابة أيضاً، فاز منتخب بلاده بلقبه التاسع بعد 12 عاماً من الغياب عن التتويج.

غضب شتيجن
يتابع عشاق الكرة العالمية، حالة الانقسام الغريبة، التي ضربت صفوف المنتخب الألماني، وهو أمر غير معتاد داخل منظومة الماكينات، لكن تير شتيجن فجّر الأزمة بتصريحاته، التي كشفت عن شعوره بالظلم تجاه إدارة المانشافت الفنية، خاصة أن حارس البارسا ظهر بمستوى رائع في السنوات الأخيرة، ووصفته الصحافة الإسبانية بلقب «ميسي الحراسة»، وفي الوقت ذاته، ارتكب الحارس الألماني المخضرم، مانويل نوير، الكثير من الأخطاء، التي قصمت ظهر بايرن ميونيخ وتسببت في خروج مهين للماكينات من كأس العالم الأخير، وبرغم ذلك، يُعاند المدرب لوف، ويُصر على منح نوير مقعداً أساسياً في تشكيلته الحالية، بينما يجلس شتيجن على مقاعد البدلاء، وتعددت تصريحات الطرفين والمسؤولين، وزادت حدة الأزمة، لدرجة دفعت لوف لاتخاذ قرار متأخر بإشراك شتيجن أمام الأرجنتين، مقابل لعب نوير في مواجهة إستونيا، خلال المباراتين القادمتين، في انعكاس لحالة المنتخب الألماني تحت قيادة لوف، منذ الإقصاء المونديالي!