في حوار مطول لصحيفة سعودية ..اللواء الرجوب يكشف الكثير من الاسرار حول مواجهة الفدائي والاخضر السعودي

في حوار مطول لصحيفة سعودية ..اللواء الرجوب يكشف الكثير من الاسرار حول مواجهة الفدائي والاخضر السعودي

09 أغسطس 2019

9.17:08 ص

غزة_كورة بلدنا _متابعة غسان غريب

ستكون مواجهة الخامس عشر من أكتوبر الجاري بين المنتخبين الشقيقين السعودي والفلسطيني في التصفيات الآسيوية بمثابة الحدث التاريخي، خصوصا أنها المرة الأولى للمنتخب السعودي التي يلعب فيها على أرض فلسطين.. صحيفة (اليوم) السعودية أجرت لقاء خاصا مع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب، الذي تحدث عن الكثير من الأمور المتعلقة بهذه المواجهة التاريخية، وعن الدور الكبير للقيادة السعودية التي أسعدت الشارع الرياضي الفلسطيني بهذا القرار التاريخي.
كيف تُعلق على قرار إقامة مواجهة قمة المنتخبين الشقيقين السعودي والفلسطيني على أرض فلسطين لأول مرة؟
يسعدني القول إن الأمر وبقدر ما يمثل استحقاقا رياضيا ينسجم مع القوانين والأنظمة واللوائح المعمول بها بالاتحادين الدولي والقاري، وبما يعنيه من تحقيق لقيم العدالة والنزاهة وتساوي الفرص للمنتخبات، فإنه يمثل حدثا رياضيا بامتياز يكتسب أهمية من خلال الرسائل التي ستترتب على هذا اللقاء التاريخي وبأبعاد متعددة بالقياس مع المكانة والدور المحوري والتاريخي والدولي للمملكة العربية السعودية تجاه فلسطين وقضاياها العادلة، ومما يعطي الحق الفلسطيني بالملعب البيتي وكأحد عناصر إثبات السيادة والاستقلال الوطني قوة استثنائية تضاف لما تحقق في السنوات الماضية، علاوة على كسر الحصار الذي يجهد الاحتلال لتكريسه بحق فلسطين والأسرة الرياضية الفلسطينية وليمنع من خلاله تواصل الأشقاء العرب بإخوانهم الفلسطينيين، وعدم اطلاعهم بأم العين على سوداوية جرائمه وممارساته العنصرية من جهة، وصور وتجليات عظمة صمود الإنسان الفلسطيني وحفاظه على هويته العربية والإسلامية بكبرياء وشموخ.
من كان لهم الدور البارز في دعم هذا القرار الكبير الذي أسعد الملايين من العرب؟
علاوة على ما ذكرته بداية بأن الأمر بالأساس استحقاق والتزام رياضي من قبل كافة الدول الأعضاء المنضوية بأسرة الاتحادين الدولي والقاري، والملتزمة بتطبيق القوانين والأنظمة واللوائح الرياضية الدولية والقارية والميثاق الأولمبي، فإننا نثمن عاليا حكمة وموقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي ليس بمستغرب عليه مثل هذه المواقف التاريخية تجاه فلسطين، وتلبية الدعوة الموجهة من قبل الأخ الرئيس محمود عباس في هذا الشأن، وكذلك الدور المشهود لولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان القائد العربي الذي يستشرف المستقبل وروح العصر بعيون ثاقبة وعقل مفتوح، ومن بعده صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، وكذلك رئيس ومجلس إدارة الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم، وكافة أركان شعبنا الشقيق في المملكة العربية السعودية، الذين حققوا أمنية عظيمة لعموم شعبنا وأسرتنا الرياضية الفلسطينية بأن يقام هذا العرس القومي الوطني على أرض القدس عاصمة فلسطين الخالدة.
كيف رأيت ردود أفعال الأشقاء الفلسطينيين لاستقبال هذا الحدث التاريخي الكبير؟
قد تلمسون وتقرؤون ما يعنيه ذلك ليس فقط من خلال الإعلام الفلسطيني المنتشي بالحدث، ولا بالتعبيرات التي ارتسمت على محيا كافة مكونات الأسرة الرياضية الفلسطينية، بل في عيون وتعبيرات مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني وباختلاف شرائحه وانتماءاته وخاصة القطاع الخاص، وعلى المستوى الرسمي ممثلا بالرئاسة والحكومة الفلسطينية والاستعداد منقطع النظير للاحتفاء بهذا الحدث والبعثة السعودية الكريمة التي نتمنى أن تشكل زحفا غير مسبوق نحو فلسطين ولتعزيز التضامن معها وترسيخ هويتها الرياضية والوطنية، إنه حدث كبير وغير مسبوق بحجمه وقيمته ومعانيه.
على مستوى المواجهة.. هل المنتخب الفلسطيني قادر على تحقيق أول فوز له على المنتخب السعودي في أرضه وبين جماهيره؟
لا تستغربوا إن أكدت لكم موقفي وهو موقف كل أبناء شعبنا الفلسطيني بأننا قد حققنا فوزا قبل اللقاء، وهو ليس على أشقائنا السعوديين، بل بدعمهم ومساندتهم على كل هؤلاء الذين حاولوا عن قصد ويحاولون حصار فلسطين وعزل أمتنا ومنعها من التواصل مع أشقائها المرابطين على أرض مهد الرسالات والأنبياء وأولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيد الأنبياء والخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، أما النتيجة الرياضية المتمثلة بالفوز أو التعادل أو الخسارة وإن كانت على أهميتها بالنسبة لنا ولتأهل منتخبنا للمراحل التالية من تصفيات آسيا وكأس العالم، فهي تمثل بالنسبة لنا طموحا مستحقا على أرضنا وبين جماهيرنا، والفدائي بات منافسا صعب المراس وقد سبق لنا التعادل مع الأخضر السعودي وهو بأفضل حالاته، واستطاع التفوق على منافس عنيد على المستوى الآسيوي وهو منتخب أوزبكستان، ولكن يبقى الأمر فنيا ومنوطا باللحظة وبالتوفيق من الله.
برأيك.. إلى أين سيذهب منتخب فلسطين من خلال هذه التصفيات؟
سيبقى الفدائي الفلسطيني ضمن هذه التصفيات وفي كل الأحداث الرياضية رمزا فلسطينيا نعتز به ويوصل رسائل سامية ما فوق الرياضة للعالم أجمع، ولن ندخر جهدا بأن يكون منافسا عنيدا لكل أقرانه بهدف التأهل للمرحلة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم وإن كنا نعلم أن التأهل لكأس العالم طموح كبير محفوف بالمصاعب أمام منافسين أشداء آسيويا متفوقين علينا بكل شيء سوى الإرادة والروح القتالية والأمل، ولكن الحد الأدنى بأن نتأهل لأمم آسيا عن جدارة واستحقاق.
قدم منتخب فلسطين مستوى مميزا وأسقط منتخب أوزبكستان أحد منتخبات القارة القوية في انطلاقة التصفيات.. إلا أن تعثره أمام سنغافورة كان بمثابة الصدمة لدى عشاقه ومحبيه.. هل نتيجة لقاء أوزبكستان أثرت سلبا على لاعبي منتخب فلسطين برأيك؟
بقدر ما كان الفوز على أوزبكستان كمنافس كبير ومتمكن طموحا كبيرا وتم تحقيقه، كان الاستغراب والمفاجأة لعشاق الفدائي من نتيجة اللقاء مع سنغافورة، ولكن وإلى جانب الأمور الفنية التي قد يفسرها الجهاز الفني للمنتخب والمراقبون الخبراء، أعتقد أن حجم العطاء في مباراة أوزبكستان، ومن ثم صعوبات ومدة السفر وظروف المباراة في سنغافورة وحالة الملعب وشراسة بعض لاعبي الخصم وبعض الأخطاء الناجمة عن الإرهاق لأبرز اللاعبين كانت سببا في النتيجة غير المتوقعة.
كيف تُقيم تجربة نجوم منتخب فلسطين الاحترافية؟.. وهل ترى فعلا أنها أثرت إيجابا على المنتخب الفلسطيني؟
بكل تأكيد فإن انعكاسات احتراف العديد من اللاعبين الفلسطينيين سواء في الدوريات العربية أو الدوريات الأجنبية تبدو ذات أثر إيجابي واضح وخاصة من حيث كسر حاجز وهالة الالتقاء بأي فريق آخر، علاوة على أن للاحتكاك واكتساب الخبرة تأثيرا كبيرا، ومع ذلك فإن رهاننا على لاعبنا المحلي في الدوري الوطني لا يقل أهمية ومساحة، وقد أثبت العديد من اللاعبين نجوميتهم، ذلك بأننا نراهن بالعموم على إرادة وفدائية اللاعب الفلسطيني الذي يرى بالمنتخب ميدانا لأداء واجب وإيصال رسالة وطنية سامية للعالم.
عقب المستويات الكبيرة لمنتخب فلسطين في كأس أمم آسيا الماضية في الإمارات.. بدأ طموح المشجع الفلسطيني يكبر خلال المنافسات القادمة.. كيف تعلق على ذلك؟
الشعب الفلسطيني والمشجع الفلسطيني ينظر للمنتخب على أنه رمز وطني وعنوان يختمر في مكوناته ورسالته طموحات الإنسان الفلسطيني ومصدر لرسم الابتسامة على شفاه أبناء الشعب الفلسطيني من خلال تحقيق الانتصارات، ومع تطور المنتخب تضاعفت طموحات الإنسان الفلسطيني من بوابة الرياضة والمنتخب الوطني لكرة القدم خاصة والمنتخبات الأخرى عامة، وربما هذا يحمل المنتخب فوق طاقته أحيانا وبما لا تسمح به إمكاناته الفنية مقارنة مع العديد من المنافسين، ولكن هذا يرتب علينا في المنظومة الوطنية الرسمية والرياضية مسؤوليات كبيرة لمزيد من الاهتمام بالرياضة وبمواكبة ما توصل إليه العلم والعصر وفقا للمعايير والأسس المهنية والاحترافية، وأن نعزز الثقافة الرياضية لدى الجميع بأنه بمقدار أهمية الفوز هناك أهمية أعظم لروح المنافسة والروح الرياضية.
برأيك من اللاعب الفلسطيني الذي ترى حاليا أنه قادر على اللعب في كبرى الدوريات الأوروبية؟
حينما نرى قدرات وإمكانات وظروف وشروط اللعب بالدوريات العالمية الكبرى التي تشكل إمبراطوريات مالية وفنية ومعايير احترافية تقاس بميزان الذهب أحيانا بشأن اللاعبين، نجزم بأن قلة قليلة من اللاعبين العرب قد تتاح لهم فرصة لهذا المضمار، وعلى المستوى الفلسطيني فلا أرى حاليا حالات يمكن تزكيتها للدوريات العالمية، ولكن أرى أن العديد من اللاعبين بإمكانهم التفوق من خلال الدوريات العربية الكبرى أمثال تامر صيام وعدي الدباغ محمود وادي وعديد من اللاعبين الذين يلعبون في أندية متقدمة ضمن دوريات أمريكا الجنوبية وأندية عربية، وغيرها أندية أوروبية بالدرجات الدنيا.
كلمة أخيرة حصرية لجريدة اليوم؟
يسعدني أن تكون أسرة جريدتكم الغراء من أول المدعوين لزيارة بلدكم الثاني فلسطين سواء في هذا الحدث أو أي وقت كان، وأن أوجه ومن خلالكم تحية إجلال وإكبار للمملكة العربية السعودية ملكا وولي عهده الأمين ولحكومتها وشعبها والأسرة الرياضية والشبابية السعودية كافة، وللأسرة الإعلامية السعودية خاصة، وأن أؤكد مجددا ومن خلالكم أن زيارة فلسطين والفلسطينيين وتوفير كل أسباب الصمود والانتصار، وأسباب القدرة على الحياة في أرض الرسالات المباركة وإفشال مخططات الاحتلال لتهويد الأرض والهوية وتهجير أهلها العرب الأقحاح منها وعزلهم عن محيطيهم العربي والإسلامي لهي مسؤولية عمقنا العربي والإسلامي والإنساني، وهي مسؤولية إسلامية ومسيحية، ومسؤولية المجتمع الدولي، وأن زيارة السجين والشد من أزره لن تكون يوما اعترافا ولا تطبيعا مع السجان المجرم السارق للأرض، وهو الوحيد وأعوانه من يسعدهم بقاء الحصار على فلسطين.